حيدر حب الله
313
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بأنّ المعصوم قد أمرنا وفوّض إلينا وأوكل إلينا التصدّي لمثل هذه المهمّات عنه بحسب النصّ القرآني ونصّ السنّة الثابت عندهم من وجهة نظرهم ، فإذا أردنا أن نناقشهم فعلينا المناقشة معهم في التفويض المدّعى للفقيه أو غيره مثلًا في عصر الغيبة كي يحكم أو يتصدّى للسلطة ، لا في أنّ التصدّي ينافي الأدلة الدالّة على حصر الحاكمية بالنبي وأهل بيته . وإلا فهم لا يقولون بممارسة السلطة مع وجود المعصوم ، إلا بإذنه . ثانياً : إنّ معنى المقولة التي نقلتموها هو أنّ الفقهاء لا يحقّ لهم سوى التصدّي للأحكام الواقعيّة ، ولو أنت سألتَ الفقهاء عن الأحكام الظاهريّة الظنيّة التي وصلوا إليها ، لقالوا لك بأنّها ترجع إلى القطع واليقين ، فهم يقطعون بأنّ وظيفة المكلّف في عصر غياب النصوص وضياع الأحكام الواقعيّة الأوّلية هي الأحكام الظاهرية الثانوية ، أي أنّ لديهم أدلّة على أنّ ما نسمّيه اليوم بالأحكام الظاهرية الظنيّة أو الظاهرية المعتمدة على الأصول العمليّة ، أنّ هذه الأحكام وإن كانت ظنيّةً من حيث تطابقها مع الأحكام الواقعيّة الأوليّة وعدمه ، لكنّها يقينيّة من حيث إنّ المكلّف ملزمٌ بها حيث لا تتضح له الأحكام الواقعيّة . فلو غصنا قليلًا في البُنية الفلسفية لمقولات الفقهاء والأصوليين هنا فسوف تصبح الأحكام الظاهرية يقينيةً أيضاً في أفق الظاهر ( المسمّى بالواقع الثانوي ) ، لا في أفق الواقع الأوّلي ، فما الفرق إذاً بينها وبين الأحكام الواقعيّة الأوّلية المتيقّنة ما دام اليقين موجوداً فيهما ؟ وما هو الدليل على التمييز بين هذين النوعين من الأحكام ؟ ولماذا جاز لهم التصدّي للمرجعية في الأحكام الواقعيّة الأوليّة اليقينية ولم يجز لهم التصدّي في الأحكام الواقعيّة الثانويّة ( الظاهرية ) التي يقطعون بأنّها وظيفة عملية في عصر غياب الواقع التشريعي الأوّلي ؟ هذه كلّها أسئلة يجب أن